السيد نعمة الله الجزائري
54
عقود المرجان في تفسير القرآن
هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح . فقلت : يا ملك الموت ، أكلّ من مات أو هو ميّت أنت تقبض روحه ؟ قال : نعم ، وليس الدنيا عندي إلّا كالدرهم في كفّ الرجل يقلبه كيف يشاء . وما من دار في الدنيا إلّا وأدخله في كلّ يوم خمس مرّات . وأقول إذا بكى أهل الميّت على ميّتهم ، لا تبكوا عليه . فإنّ لي إليكم عودة وعودة حتّى لا يبقى منكم أحد . « 1 » « وُكِّلَ بِكُمْ » ؛ أي : بقبض أرواحكم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الأمراض والأوجاع كلّها بريد الموت . فإذا حان الأجل ، أتى ملك الموت بنفسه فقال : يا أيّها العبد ، كم خبر بعد خبر ؟ وكم رسول بعد رسول ؟ أنا الخبر الذي ليس بعدي خبر ، ورسول ليس بعدي رسول . وأنا الرسول . أجب ربّك طائعا أو مكرها . فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال : على من تصرخون ؟ فو اللّه ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا ، بل دعاه ربّه . فليبك الباكي على نفسه . وإنّ لي فيكم عودات وعودات حتّى لا أبقي منكم أحدا . « 2 » [ 12 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 12 ] وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) « وَلَوْ تَرى » يا محمّد ، أو يا أيّها الإنسان . ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ يوم القيامة . « فَارْجِعْنا » إلى دار التكليف . « إِنَّا مُوقِنُونَ » إذ لم يبق لنا شكّ بما شاهدنا . وجواب لو محذوف تقديره : لرأيت أمرا فظيعا . ويجوز أن يكون للتمنّي . والمضيّ فيها وفي إذ ، لأنّ الثابت في علم اللّه بمنزلة الواقع . « 3 » [ 13 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 13 ] وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) « وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » بأن نفعل أمرا من الأمور يلجئهم إلى الإقرار
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 514 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 514 - 515 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 234 - 235 .